الفيض الكاشاني
164
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الكلام في سائر الصفات . وأمّا ما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : « وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه « 1 » » فالمراد به نفي الصفة الموجودة بوجود غير وجود الذات ، كالبياض في الأبيض ، لا كالناطق للإنسان ، ولمّا كان أكثر ما يطلق عليه اسم الصفة هو الذي يكون أمرا عارضا ، ولا يقال للمعاني الذاتية للشيء أنّها صفات له ، نفى عنه الصفة ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام بعد ذلك : « فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه » ؟ فعلم أنّه أراد بالصفة ما قارن الذات الموجب للاثنينيّة فيها ، فالعلم في غيره سبحانه صفة زائدة ، وفيه نفسه سبحانه ، فهو علم باعتبار وعالم باعتبار ، وهكذا في سائر الصفات ، وهذه الاعتبارات العقلية لا توجب تكثّرا في ذاته بوجه من الوجوه ، ولا تخلّ بوحدانيّته الصرفة الخالصة أصلا ، بل تزيده وحدة ، لأنّه لو فرض أنّه لم يكن في ذاته شيء منها لما كان واحدا حقيقيا ، مثلا لو فرض أنّه علم وليس بقدرة ، أو أنّه علم وليس بعالم ، لكان فيه جهة من غير جهة الوجوب والوجود وهي جهة الإمكان والعدم ، فيلزم تركّبه من جهتين ، وهو محال . [ المتن ] [ 228 ] 2 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « كان اللّه ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه » « 2 » . * بيان شرح ذلك أنّ اللّه تعالى أدرك الأشياء جميعا إدراكا تامّا ، وأحاط بها إحاطة كاملة ، فهو عالم بأنّ أيّ حادث يوجد في أيّ زمان من الأزمنة ، وكم يكون بينه وبين الحادث الذي بعده أو قبله من المدّة ، ولا يحكم بالعدم على شيء من ذلك ، بل يدلّ ما نحكم بأن الماضي ليس بموجود في الحال ، يحكم هو بأنّ كلّ موجود في زمان معيّن لا يكون موجودا في غير ذلك الزمان من الأزمنة التي تكون قبله أو بعده ، وهو عالم بأنّ كلّ شخص في أيّ جزء يوجد من المكان ، وأيّ نسبة تكون بينه وبين ما عداه ممّا يقع في جميع جهاته ، وكم الأبعاد بينهما على الوجه المطابق للحكم ، ولا يحكم على شيء بأنه موجود الآن أو معدوم أو موجود هناك أو معدوم أو حاضر أو غائب ؛ لأنه عزّ وجلّ ليس بزماني ولا مكانيّ ، بل هو بكلّ شيء محيط
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : خ 39 ص 41 . ( 2 ) . الكافي 1 : 107 / 2 .